محمد اسماعيل الخواجوئي
282
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ : وما روي من الأخبار في ثواب الشهداء أكثر من أن يحصى ، أعلاها إسنادا ما رواه علي بن موسى الرضا ، عن آبائه ، عن الحسين بن علي صلوات اللّه عليهم . قال : بينا أمير المؤمنين عليه السّلام يخطب الناس ويحضّهم على الجهاد ، إذ قام إليه شابّ ، فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن فضل الغزاة في سبيل اللّه تعالى . فقال : كنت رديف رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله على ناقته الغضباء ، ونحن منقلبون في غزوة ذات السلاسل ، فسألته عمّا سألتني ، فقال : إنّ الغزاة إذا همّوا بالغزوة كتب اللّه لهم براءة من النار ، فإذا تجهّزوا لغزوهم باهى اللّه بهم الملائكة . وإذا ودّعهم أهلهم « 1 » بكت عليهم الحيطان والبيوتات ، ويخرجون من الذنوب كما يخرج الحيّة من سلخها ، ويوكّل اللّه عزّ وجلّ بكلّ رجل منهم أربعين ملكا يحفظونه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ، ولا يعمل بحسنة إلّا ضعفت ، ويكتب له كلّ يوم عبادة ألف رجل يعبدون اللّه ألف سنة ، كلّ سنة ثلاثمائة وستّون يوما ، اليوم مثل عمر الدنيا . وإذا صاروا بحضرة عدوّهم ، انقطع علم أهل الدنيا عن ثواب اللّه إيّاهم ، وإذا برزوا لعدوّهم ، وأشرعت الأسنّة ، وفوّقت السهام ، وتقدّم الرجل إلى الرجل ، حفّتهم الملائكة بأجنحتها يدعون اللّه بالنصر والتثبيت ، فينادي مناد تحت ظلال السيوف ، فتكون الطعنة والضربة على الشهيد أهون من شرب الماء البارد في اليوم الصائف .
--> ( 1 ) في المصدر : أهلوهم .